محمد بن أبي بكر الرازي

216

حدائق الحقائق

فأصحاب الحقائق محو عن نعوت الخلائق . وقال « أبو سعيد الخرّاز » « 1 » : إذا أراد اللّه تعالى أن يتولى « 2 » عبدا من عبيده فتح عليه باب ذكره ، وإن استلذ الذكر فتح عليه باب القرب ، ثم دفعه إلى مجالس الأنس ، ثم أجلسه على كرسي التوحيد ، ثم رفع عنه الحجب وأدخله دار الفردانية ، وكشف له ستور الجلال والعظمة ، وإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي بلا هو ، وصار فانيا فوقع في حفظ اللّه وبرئ من دعاوى نفسه ، فصار وليّا ، ولا يسقطه الخوف عن الولي ، بل هو الغالب عليه ، فإن زال عن بعض الأولياء فنادر لكن الهيبة لا تفارقه . ويجوز أن يكون الولي وليا ثم تبطل ولايته . وقيل : لا يجوز ، والأول هو المختار ، والغالب على الولي في أوان صحوه صدقه في أداء حقوق اللّه ثم رفعه وشفقته على خلقه في كل حال ، ثم دوام التحمل منهم بجميل الخلق ، وطلب الإحسان من اللّه تعالى إليهم ابتداء من غير أن يسألوه ذلك ، وتعليق الهمة بنجاتهم وترك الانتقام منهم ، وكف السعي عن أموالهم ، واللسان عنهم بكل حال ، والتعامى عن مساوئهم ، ولا يكون خصما لأحد في الدنيا ، ولا في الآخرة .

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) في ( ج ) : ( يولى ) . ( 3 ) في ( د ) : ( دار ) .